أبو علي سينا

261

القانون في الطب ( طبع بيروت )

سبيل التنقية الثانية ، فمن الرأس وسائر البدن . وأما الجذب والقلع فمن الأسافل . وأنت تعرف القيء النافع من غير النافع بما يتبعه من الخص والشهوة الجيدة والنبض والتنفس الجيدين ، وكذلك حال سائر القوى ، ويكون ابتداؤه غثياناً . وأكثر يؤذي معه لذع شديد في المعدة وحرقة أن كان الدواء قوياً مثل الخربق ، وما يتّخذ منه ، ثم يبتدئ بسيلان لعاب ، ثم يتبعه قيء بلغم كثير دفعات ، ثم يتبعه في شيء سيال صاف ويكون اللذع والوجع ثابتاً من غير أن يتعدى إلى أعراض أخرى غير الغثيان وكربه ، وربما استطلق البطن ، ثم يأخذ في الساعة الرابعة يسكن ويميل إلى الراحة . وأما الرديء فإنه لا يحبب القيء ويعظم الكرب ويحدث تمدد أو جحوظ عين وشدة حمرة فيهما شديدة وعرق كثير وانقطاع صوت . ومن عرض له هذا ولم يتداركه صار إلى الموت . وتداركه بالحقنة وسقي العسل والماء الفاتر والأدهان الترياقية كدهن السوسن ويجتهد حتى يقيء فإنه إن قاء لم يختنق ، وافزع أيضاً إلى حقنة معدة عندك . وأولى ما يستعمل فيه القيء الأمراض المزمنة العسيرة كالاستسقاء والصرع والماليخوليا والجذام والنقرس وعرق النسا . والقيء مع منافعه قد يجلب أمراضاً مثل ما يجلب الطرش ، ولا يجب أن يوصل به الفصد ، بل يؤخر ثلاثة أيام ، ولا سيما إذا كان في فم المعدة خلط وكثيراً ما عسر القيء لرقة الخلط ، فينبغي حينئذ أن يثخن بتناول سويق حب الرمان . واعلم أن القيام بعد القيء دليل على اندفاع تخمة إلى أسفل ، والقذف بعد القيام دليل على أنه من أعراض القيام . وأفضل الأوقات للقيء صيفاً بسبب وجع هو نصف النهار . والقيء نافع للجسد رديء للبصر وينبغي أن لا تقيأ الحبلى ، فإن فضول حيضها لا يندفع بذلك القيء ، والتعب يوقعها في اضطراب ، فيجب أن يسكن ، وأما ساتر من يعتريه القيء فيجب أن يعان . الفصل الثاني عشر فيما يفعله من تقيأ فإذا فرغ المتقيء من قيه غسل فمه ووجهه بعد القيء بخل ممزوج بماء ليذهب الثقل الذي ربما يعرض للرأس ، وشرب شيئاً من المصطكي بماء التفاح ، ويمتنع من ، الآكل وعن شرب الماء ، ويلزم الراحة ، ويدهن شراسيفه ، ويدخل الحمام ، ويغسل بعجلة ، ويخرج ، فإن كان لا بد من إطعامه ، فشئ لذيذ جيّد الجوهر سريع الهضم . الفصل الثالث عشر في منافع القيء إن أبقراط يأمر باستعمال القيء في الشهر يومين متواليين ، ليتدارك الثاني ما قصر وتعسر في الأول ، ويخرج ما يتحلب إلى المعدة . وأبقراط يضمن معه حفظ الصحة . والإكثار من هذا رديء .